محمد علي الحسن

265

المنار في علوم القرآن

ويعالج ابن جرير الكثير من الأحكام الفقهية كثيرا في تفسيره ، ويذكر أقوال العلماء ومذاهبهم ، ويخلص من ذلك برأي يختاره لنفسه . ويرجحه بالأدلة ، وهذا ليس بغريب ، لأن ابن جرير - كما ذكرنا - مجتهد له مذهب خاص به ، عالم في مذاهب العلماء وأقوالهم . وترى ابن جرير يخوض في تفسيره في مسائل الكلام كثيرا ، مما يدل على أنه كان عالما في مسائل العقيدة ، فتراه يستشهد بالآية على مسألة في العقيدة ، وتراه يناقش مسألة أخرى ويرد على المعتزلة كثيرا في تفسيره وعلى القدرية ، ويصفهم بالغباء فيما يذهبون إليه من الأقوال الغريبة ، وذلك واضح في تفسيره خصوصا عند تفسيره لآيات الصفات . 2 - ابن عطية الأندلسي « 1 » : هو القاضي عبد الحق بن عطية الأندلسي الغرناطي المالكي . ولد بغرناطة سنة 480 ه ونشأ فيها ، وتربى في كنف أبيه القاضي الحافظ الذي أحاطه بأسباب العناية والرعاية ، مما كان سببا في تكون شخصيته العلمية . كان منذ صغره طموحا متطلعا ، وقد لازمه هذا الطموح حتى برزت مواهبه ، وعم إنتاجه وغدا شخصية علمية يشار إليها بالبنان . ويحدثنا الفتح بن خاقان عن صفات ابن عطية التي أورثته علوا في الرتبة وعظمة في المكانة ، قال : « سابق الأمجاد في السؤدد جاهدا ، حتى تناول الكواكب قاعدا » « 2 » . مكانته العلمية : قال لسان الدين ابن الخطيب : « كان ابن عطية فقيها عالما بالتفسير ، والأحكام والحديث والفقه والنحو والأدب واللغة ، له نظم ونثر ، ولي القضاء ( بالمرية ) من حواضر الأندلس وكان غاية في الدهاء والذكاء » « 3 » .

--> ( 1 ) ترجمته : ابن بشكوال ، الصلة : 2 / 386 ، والضبي ، بغية الملتمس ص 389 . النباهي : تاريخ قضاة الأندلس ص 109 ، وابن الخطيب ، الإحاطة 3 / 531 . الداودي : طبقات المفسرين 1 / 260 . ( 2 ) ابن خاقان ، قلائد العقيان 2 / 217 . ( 3 ) ابن الخطيب 3 / 539 .